وهبة الزحيلي
12
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
2 - إن المقسم عليه هو صدق وعد اللّه بالحشر والبعث والمعاد ، ووقوع الجزاء والحساب والثواب والعقاب . 3 - أقسم اللّه تعالى مرة ثانية في مطلع هذه السورة بالسماء ذات البنيان المتقن والجمال البديع ، والاستواء ، والطرائق المحكمة على أن المشركين في قول متخالف متناقض في شأن اللّه عز وجل ، حيث قلتم : إنه خالق السماوات والأرض ، وتعبدون معه الأصنام ، وفي شأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، حيث قلتم تارة : إنه مجنون ، وتارة أخرى : إنه ساحر ، والساحر لا يكون إلا عاقلا ، وفي أمر الحشر قلتم : لا حشر ولا حياة بعد الموت أصلا ، وزعمتم أن أصنامكم شفعاؤكم عند اللّه تعالى يوم القيامة ، ونحو ذلك من الأقوال المتناقضة . 3 - يصرف عن الإيمان بالقرآن والرسول من صرف عنه في سابق علم اللّه تعالى ، وقضائه السابق ، لعلمه بأنه ضال في نفسه . 4 - لعن الكذابون من أصحاب القول المختلف المتناقض ، المرتابون في وعد اللّه ووعيده ، الذين يقولون : لسنا نبعث ، ويتخرصون بما لا يعلمون ، فيقولون : إن محمدا مجنون كذّاب ساحر شاعر ، علما بأنهم في جهل ، غافلون عما أمروا به . وهذا دعاء عليهم ، لأن من لعنه اللّه ، فهو بمنزلة المقتول الهالك . 5 - كان مشركو مكة وغيرهم من العرب متجبرين معاندين مصرين على كفرهم ، مما جعلهم يسألون استهزاء وشكا في القيامة وعنادا : متى يوم الحساب ؟ فأجابهم ربهم بأنه اليوم الذي يحرقون فيه في نار جهنم ، ثم وبخهم اللّه وتهكم بهم قائلا لهم أو تقول الخزنة لهم : ذوقوا عذابكم وجزاء تكذيبكم ، ذلك العذاب الذي كنتم تستعجلون به في الدنيا ، وتسألون عنه استهزاء وكفرا به .